القاضي النعمان المغربي

240

تأويل الدعائم

قوله من لم يبت ليلة مزدلفة بمزدلفة من الحجيج متعمدا لغير عذر فعليه بدنة ، أنه من كان يومئذ من المؤمنين قد تخلف عند نقلة ولى ذلك الزمان عن الحجة الّذي أقامه وهو متمسك بأمر دينه غير معرض عنه فعليه فك مؤمن على ما تقدم ذكره ، ومعنى تقديم الثقل والنساء والضعفاء من مزدلفة بليل في التأويل هو خروج ضعفاء المؤمنين أعنى المقصرين في معرفة علم الدين والمستفيدين الذين أمثالهم أمثال النساء ، ومن لا فهم له الذين هم أمثال الثقل عن حجة القائم بعد أن آووا إليه ومفارقتهم إياه لغير شك منهم فيه ولا خروج عن أمره إلى غير حضرته دون أن يستكملها المقام معه مدة أيامه ، وتأويل وقوف رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله على المشعر الحرام ومن يقيم الحج للناس دليل على إقامة ولى ذلك الزمان حجة القائم وتثبيت أمره ، ويتلو ذلك قول الصادق جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أنه قال : من أفاض من جمع قبل أن يفيض الناس سوى الضعفاء والنساء وأصحاب الأثقال الذين رخص لهم في ذلك فعليه دم ، إن تعمد ذلك وهو يعلم أنه لا يجوز ، وإن جهله فلا شيء عليه ، فهذا في الظاهر هو الواجب ، وتأويله ما قد تقدم القول به من لزوم المؤمنين حجة القائم إلا من رخص له في الخروج عن حضرته ممن قدمنا ذكره ، فمن فعل ذلك لغير علة وجب عليه فك رقبة ، ومن فعله جاهلا بالواجب فيه فلا شيء عليه ، ويتلو ذلك قول الصادق : إن من جهل فلم يقف بالمزدلفة يعنى من الحجيج ومضى من عرفة ثم علم الواجب في ذلك فعليه أن يرجع إلى مزدلفة فيقف بها فهذا هو الواجب في الظاهر على الحجيج ، وهم في الباطن أمثال المؤمنين الطالبين أئمة أزمانهم ، فمن تخلف منهم في وقت قيام حجة القائم عنه أو فارقه لغير عذر غير من رخص له في ذلك ممن ذكرناه كان عليه أن يعود إليه ويلزمه ، ويتلو ذلك أن رسول اللّه لما أفاض من مزدلفة جعل يسير العنق ويقول أيها الناس السكينة حتى وقف على بطن محسر ، فقرع ناقته فخبت حتى خرج ثم عاد إلى سير الأول ، ومحسر واد وهو حد ما بين مزدلفة ومنى ، إذا أتاه الحجيج جمزوا ، وذلك مما ينبغي فعله في الظاهر للحجيج اقتداء برسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، قيل هو واد به شيطان ، وتأويل ذلك أنه معارض بالباطل يكون بين القائم وحجته يصدر الناس عنه فينبغي لهم ألا يعرجوا عليه وأن يهربوا عنه ، ويتلو ذلك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله قال : يوم الحج